الرئيسية / المدونة / صناعة ‏التفاهة ‏في ‏المغرب ‏

صناعة ‏التفاهة ‏في ‏المغرب ‏

«نيبا»، «ساري كول»، «أدومة»، «سينا»،  … شخصيات أصبحت تغزو اليوتيوب المغربي ، وتحقق أكبر عدد من المشاهدات والتعاليق، بل أصبح الحديث عنها متداولا في الحياة اليومية فأغلب المغاربة يتابعونهم ويناقشون مواضيعهم الرديئة.
وحتي لانذهب بعيدا ، هل تحقق الشخصيات المثقفة نسبا عالية من المشاهدات والتعاليق على اليوتيوب؟ وهل يحظى مثلا دعاة العلم والمعرفة بنفس الاهتمام الذي يعطى لنجوم التفاهة ؟ اكيد لا، فالغالبية العظمى من المغاربة تمضي معظم وقتها في مشاهدة الجهلاء الذين ينشرون كل ماهو رديء وتافه لتحقيق الارباح الخيالية واحتكار الطوندونس المغربي .
في الوقت الذي نجد خريجي الجامعات والمعاهد ينشون الذباب على ابداعاتهم الفكرية والعلمية ، يكفي *ساري كول * ان تظهر عبر بث مباشر وتحقق آلاف المشاهدات وارباحا مالية كبرى . انظروا إلى ما وصلت إليه احوالنا اليوم ، اصبحنا نهتم بالجهلاء ونهمل الادمغة العلمية وأصحاب المعرفة .
في الوقت الذي تحتضر فيه الجرائد والكتب نجد * ندى حاسي * تزداد شهرة يوما بعد يوم وذلك لسبب تافه وبسيط يتجلى في حب * نزار* لها ورغبته في الزواج بها … فلماذا أصبح المغاربة هكذا ؟ لماذا اهملوا كل ماهو مفيد وساروا يتبعون التفاهات .
قد يقول البعض ان هذا الانحدارأصبح واقعا عالميا تفرضه التكنولوجية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي ، لكن عذرا أعزائي القراء :التكنولوجية الحديثة تستعمل في ماهو مفيد للإنسانية ومواقع التواصل الاجتماعي ابتكرت لتعزيز وتبسيط التواصل بين الناس ، وليس لنشر فضائح الجنس والجهل في صفوف المجتمع .
لكن ما يثير الاستغراب ويطرح أكثر من علامة استفهام هو وجود العديد من المجلات الالكترونية التي تساهم بدورها في التفاهة على الانترنيت المغربي . حيث نجد مثلا مجلة *شوف TV* التي لا تفوت اية فرصة لنشر أخبار المثليين والجهلاء وكل مايساهم في تخريب المجتمع ومبادئه. الشيء الذي يبرز لنا وجود جهات خفية تسهر على دعم التفاهات وتدنيس الثقافات بغية تحقيق أهدافها المرجوة.
فكم من طفل أصبح يقلد * ادومة * في حياته اليومية، وكم من زوجة خربت أسرتها بسبب * روتيني اليومي * وكم من الشباب ضيعوا أوقاتهم في مشاهدة منشورات تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع…
فهل يجوز ل * ساري كول * العاهرة ان تتفوق على * عبد الله العروي * المثقف والفيلسوف الكبير ؟ وهل يجوز لمنشورات * نيبا * عميد الجهلاء ان تتفوق مشاركاته الرديئة على محاضرات الشيخ ياسين العمري ؟
فمتى سيبقى المغاربة غارقين في بحار الجهل والتخلف ؟ الم يحن الوقت لمقاطعة التفاهات ؟ الم يستوعبوا اننا غارقون بما فيه الكفاية وأن تغيير تفكيرنا هو السبيل لتكوين مجتمع ذكي ومتطور ؟

عن admin

شاهد أيضاً

الحدث المغاربي: هذا هو اليوم الذي ندمت عليه إسبانيا

هذا هو اليوم الذي ندمت عليه إسبانيا أشد الندم بعد أن أدخلتها وزيرة خارجيتها المتهورة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *